Jun 4, 2007

الدش البارد و ابو وردة

قبل ما ارجع مصر بيوم واحد قررت اعمل عمرة . اروح و ارجع بالطيارة في نفس اليوم و بالمرة اعدي على بنت خالي اسلم عليها لانها مع جوزها في جدة . حجزت عن طريق طيران جديد اسمه Nas air lines بيعتمد النظام الاوروبي اللي هو كل ما تحجز بدري كل ما التذكرة بترخص و بيني و بينكم مقارنة بالخطوط السعودية ارخص بتقريبا 35% . المهم حجزت على النت بالفيزا بتاعة مديري ( زي الناس المهمين ) و رحت المطار الصبح لابس الاحرام و عاوز افط انط اغمض عيني و افتحها اكون هناك . و صلنا بالسلامة بعد رحلة في طيارة فكرتني بالفيات 1300 المتروقة لكن ما علينا . قضيت العمرة و لله الحمد و الحرم كان فاضي و صليت في حجر اسماعيل يجي ساعة و شوية و دعيت للكل و خلصت و تحللت من الاحرام و قلت يا واد روح احلق و اعمل ماسك لوشك و صنفرة و الذي منه عشان ترجع مصر عريس ( اي حد راجع من الغربة بيعمل كده كانه شايل الكاسيت على كتفه ) لفيت يا جدعان يجي ساعتين في جو ناااااااار على حلاق مصري و ده مهم عشان اعرف اتعامل معاه لقيت واحد بلدياتي على بعد يجي 3 كم من الحرم . حلقت و صنفرت و عملت ماسك و حد على وشي بتاعة كده عاملة زي بزبوز براد الشاي يجي نص ساعة لحد ما كنت هوطي على ايدة ابوسها اقولة هو وشي لسه مستواش؟؟؟ رحت لبنت خالي و من فرحتها بيا و فرحتي بيها ( بالسمك و الجمبري اللي ماشفتهمش 3 شهور الغربة ) نسيت نفسي و نسيت ان البوردنج للطيارة لازم يكون قبل الموعد ب 45 دقيقة و الا شكرا . رحت طبعا قبل الطيارة بربع ساعة و قعدت اهلل انا عملت حادثة في الطريق و لازم اركب ( الاسلوب المصري المعهود بعمل شبورة على الرغم من انك غلطان و تستاهل ابو وردة ) رد عليا مسئول خدمة العملاء الفلبيني ذو الوجه الجبسي ( من الجبس ) و ابتسامة تعلو وجههة Sorry u r 2 late to take the plane . Buy another ticket for 12.00 am fligt يا نهار اسود اركب الساعة 12 اوصل الرياض 1 اروح على 2 و ارتب الشنطة امتى ( العادة الثانية المصرية الجميلة سيب كل حاجة لاخر لحظة ) حطيت ابو وردة ( الفردة التانية من ابو وردة الاولاني ) و رحت على الخطوط السعودية و حجزت تذكرة عودة فقط بتمن الذهاب و العودة و رجعت على الساعة 12.30 ليللا وسهرت لحد الساعة 3 ارتب الشنطة . قبل ما اركب طيارة السعودية من جدة للرياض اتكعبلت في الراجل الجبسي بتاع شركة الطيران و قاللي فيما معناه انه كان ممكن يركبني لو مكنتش زعقت و عملت الشبورة اياها و انه عارف اسلوب العرب و بالذات المصريين في التعامل لانه واخد كورسات فيه و بلاش واحد المفروض انه متعلم زيي ( الله يكرمك ) يعمل كده . و كان هذا نهاية الدش البارد على دماغ اخوكم و في حنكه ( بقه ) فردتين أبوردة .

مكسوف منكم

رجعت يوم 8/3/2007 لمصر لابني عمرو و لزوجتي الحبيبة و ابويا و امي و اخواتي و اصحابي و لكل حاجة حلوة و الحمد لله و من يومها ما كتبتش حاجة في البلوج . حاجة تكسف اوي . هحاول الخص اللي فات في البوستات الجاية و ارجو محدش يزهق لان فيه حاجات كتير عاوز اتكلم عنها . ربنا معاكم . حاجة بس عاوز اقولها يا ريت اللي ميجبوش الكلام او الاسلوب او اي شئ يقول عشان الــ فيد باك استفيد منه .

Mar 4, 2007

ليلة سقوط الفار

لا ادري لماذا تذكرت هذا الموقف الآن رغم مرور أكثر من أربعة أو خمسة شهور علي حدوثه و لكني اعتقد أن هذا الموقف قد غير – مثله مثل مواقف كثيرة في حياتي – جزءا كبيرا من شخصيتي .

قد يرى البعض أو الكثير – لا أبالي – بأنه موقف تافه و لكنه بالنسبة لي غير الكثير بداخلي و إعطاني دفعة ثقة مستقبلية أو على الأقل جعلني أثق أكثر بي و بقوة الحب الذي وضعه الله سبحانه و تعالى داخلنا و الذي هو اكبر نعمة بعد نعمة الإسلام .

اقطن أنا و زوجتي و ابني الذي لم يتعد الآن الثمانية شهور – في مدينة جديدة خارج القاهرة ( هذا قبل انتقالي للعمل في المملكة العربية السعودية ) و كانت الحياة – و ما زالت ( و نحمد الله على هذا ) جميلة و بسيطة و إلى حد كبير سعيدة بيننا – و ازعم أن هذا مرجعه الرضا أو على الأقل محاولة الشعور بالرضا في تفاصيل الحياة رغم صعوبتها – إلى أن ظهر هذا الشئ في حياتنا .

نسيت أن أطلعكم أنني كائن غير متآلف مع ما هو من غير طبيعة البشر ..... ليس هذا معناه أنني لا أحب الحيوانات – بالعكس أحبهم و أرى جمال و قدرة الله فيهم – و لكن فقط عندما لا يتحركون في الصور ثنائية الأبعاد أو على الأقل متحركين على شاشة التلفاز . فقط لا استطيع الشعور بالراحة و بجانبي قط يعبث أو كلب ينبح أو حتى صرصار يتمختر

في احد الليالي و نحن نائمون ( بعد مجهود جبار مع عمرو ابني لينام ) و بعد الحج اليومي في الريسبشن بشقتنا لمدة تزيد عن الساعة و النصف و مجهود يوم شاق في العمل – أيقظتني زوجتي لتلقى على أذناي النائمتان و عقلي الخائر و قلبي المفزوع بأنها تسمع صوتا بالغرفة . استبعدت للوهلة الأولى مبدأ حدوث سرقة لأنني لا انام ( فيلم فاتن حمامة و يحيى شاهين )

إلا إذا تأكدت من إغلاق باب الشقة و الباب الحديدي الخارجي ( الثقيل جدا ) . فتساءلت و أنا أفكر لماذا لا تطنشي هذا الصوت و تنامين يا زوجتي العزيزة ؟؟؟ فألقت علي بجملة تعادل 10 طن منبهات . " متهيألي ده فار " آه يا لها من ليلة ليلاء . تنبهت جميع حواسي ( جملة تاريخية من جمل د. نبيل فاروق في رواياته الخالدة رجل المستحيل متحدثا عن ادهم صبري المٌخدر و لكنه حواسه منتبهه ) و أخذت اصتنت ( مش أتصنت عشان عمنا انيس منصور و مجمع اللغة العربية ما يزعلوش ) لم اسمع شيئا . و لكنني و هذا فقط سر أعلنه لكل من سيقرأ ( و هم ليسوا بالكثير ما دام ليست بهم زوجتي ) لم أرد أن اسمع شيئا . و اتخذت الحل المشهور السريع الذي لا يضر أحدا و الذي يتلخص في

الجري نص المجدعة

رحلت أنا و زوجتي و ابني عن غرفة النوم الرئيسية محتضنا ابني متحسرا على الاستيقاظ في الثالثة فجرا في شهر نوفمبر و شتاؤه العويص .

ذهبت للعمل في اليوم التالي و قبل الذهاب ألقيت ملايين التحذيرات على زوجتي بأن لا تفتح باب غرفة النوم ابدأ ( حيث فكرت بأن نعلنها أرضا محتلة مغتصبة من عدو غاشم نسترجعها بالتعاون فيما بيننا ( و أرجو أن يكون بالمفاوضات حقنا للدماء ) و طبعا عارفين دماء مين . و لكني بعد ذهابي للعمل اتصلت بزوجتي بمعدل 10 مكالمات / الدقيقة لأطمئن عليها و على عمرو ( حيث لدي سابقة مفزعة مع حادثة حصلت لبنت رضيعة جارة لي أكل الفأر جزءأ كبيرا من وجهها و خضعت لعشرات عمليات التجميل قبل عشر سنوات ) . انتهى يوم العمل و رجعت البيت بعد ما سألت نصف زملائي عن كيفية التعامل مع الفئران و كانت معلومات مفيدة للغاية ( اللزق ، السم الحاف ، السم على طماطم ، المصيدة ... الخ ) و لكني كنت و ما زلت ارغب في حقن الدماء ( لأنني لست دمويا بطبعي .... لا أحب أن أرى دماء احد و خصوصا إذا كانت دمائي )

.

اتعشينا و حلينا و اتفرجنا على فيلم MBC2 و نمنا و فجأة ( موسيقة تصويرية بتاعة المجرم لما يفتح الباب او الست اللي بتخش بيت ظلمة ) و للاسف ايقظتني زوجتي من النوم في الثانية فجراً واضعة يدها على فمي و اليد الأخرى على أذنها ( ترجمة الإشارة : بيسمعنا صوته – مع الاعتذار للبرنامج ) . تداعت الأحداث خلال الساعات الماضية منذ ظهور السيد المبجل الفأر في بيتنا و تخيلت هل نهرب لشقة أخرى أم نبات في الحمام متسلحين بخرطوم المياه داخلة . و وجدت عيني زوجتي تلمع في الظلام بهذه الجملة ( يا للفاجعة في زواجي من هذا البتاع - مع الاعتذار للرئيس- متقال طبعا – خايف من حتة فار ) اما بالنسبة لي فكان شعوري كالاتي : عدم تآلف فطري مع الحيوانات – ارف شديد من الفئران – ارف زيادة جدا من هذا الفار بالذات لدخوله شقتي – اشمئزاز من ملمسه اللي عمري و لله الحمد ما جربته – تخيلات رحلات الفأر في البلاعات و المصارف و لمسه لي لا قدر الله ( ساعتها ممكن اولع فيه و اقطع الحتة اللي لمسها ) و شعور بالغيظ من زوجتي لأنها مش خايفة ( المفروض تضامنا معي على الأقل تمثل الخوف و يا سبعي و يا راجلي و اللي كده يعني ) و أخيرا ( تاتاتاتا ) خوف هائل و رهيب و مٌجسم على عمرو أن ممكن يحصله حاجة و عليه تم اتخذا القرارات التالية :

-إعلان المقاومة المسلحة في حينه ضد العدوان الغاشم

-نقل عمرو من غرفتنا إلى الغرفة الأخرى و غلق الباب عليه

-العمل بالخطة 45/ث/1/م ل ك س ع/74589 بيبيبيبيبيب و تتلخص في ( -نقتل أم الفار ده – مامة الفار عشان محدش يزعل – بأي طريقة ممكنة و في أسرع وقت ممكن )

-أن يتم ذلك بدون صوت عشان الإزعاج و عشان عمرو ما يصحاش و نقول يا ريتنا سيبنا الفار

-التسلح بجميع أسلحة الدمار الشامل اللي لم يجدها الأمريكان في العراق ( مقشات و خلافه )

دعوني اصف لكم الموقف او ارسمه في خيالكم ( غمضوا عينيكم الأول لو سمحتم ) عشان الخيال و اللي كده – غمضوا ايه امال هتقروا ازاي . كان الموقف كالتالي

أنا و زوجتي في غرفة النوم الرئيسة و الضوء الفلورسنتي المبهر يغرق الغرفة في ضياؤه و أنا ارتدي بنطلون البيجامة و طاقية صوف على أذناي ( لما وداني بتسقع مبعرفش أفكر ) و الفانلة الداخلية ( بما إني كنت تحت البطانية ) و كوتشي . نعم كوتشي لان خوفي الأكبر كان أن يلمس أو بالأحرى ( يعني ايه الكلمة دي ) أن يقضم الفار أصبع قدمي , بالطبع لم اسلم من تعليقات زوجتي و السخرية من هذا الزي الفلكولوري و حمدت الله أن الموبيل خارج الغرفة ( عشان صور الفضايح ) . جلسنا أنا و زوجتي على السرير نتنفس بكل هدوء حتى نستطيع تمييز مكان وجود الفأر متسلحا بالمقشة و هي بقطعة حديد – تخيلوا مكثنا قرابة الساعة و النصف كتمثالي ممنون لا نتحرك و لا ننطق بل و نكاد لا نتنفس لنصتنت للفأر و مع مرور كل دقيقة كانت عزيمتي تخور و حاجتي للنوم تفور و عندما اتخذنا القرار بالمواصلة غدا و أن الجولة الأولى انتهت بأنه عدو جبان لا يحاربنا وجها لوجه و أننا سوف نقتله في جولة أخرى و أن حقن الدماء هو أسلوب المتحضرين و ووووووو و فجأة لمحناه – هذا الغبي – يجري عابرا الغرفة أمامنا لم اصدق نفسي جريت وراءه و لأني كائن حساس و قرفان في ذات الوقت كنت أدفعة بالمقشة تجاه الحائط لا أريد قتله مباشرة لكني وجدته – ابن الايه لا يموت بهذه الطريقة و أنا أصلا أعصابي كلها سايبة و زوجتي تصرخ اقتله اقتله و أنا اصرخ في الاتجاه المعاكس ( صباح قناة الجزيرة ) ازاي ازاي مش عاوز يموت ) قالت اخبطه على دماغة و عندها ( موسيقى رفع السكينة في الأفلام ) عبرت حياتي كشريط سينيمائي أمامي و تذكرت كل الأمجاد السابقة و اللاحقة ( سابق لاحق ) من مسرور السياف الى الحجاج الى ابو احمد عميد سيافي المملكة ( على موقع العربية من كام يوم ) و عليه طوحت بالمقشة في الهواء و رفعتها إلى أقصى ارتفاع يسمح به ذراعي ( الحمد لله ما جاتش في اللمبة الفلورسنت المبهرة التي ...... الخ ) و مرة يمين و مرة شمال و برأس المقشة على المنطقة التي أظن انه موجود بها . تستغربون – أصل أنا غمضت عيني عشان الدم المتفجر انهار ما يجيش فيها . و سمعت صوت الضربة و صرخت زوجتي ايه ده . ايه ده ؟ تساءلت هل مات أم هرب أم اكتشفت فجأة انه فأر بلاستيك ؟ و عندما سمحت لعضلات العين المنقبضة بان تأخذ راحتها وجدته . جثة هامدة مفتوحة العين فاقدة الروح ( على ما اعتقد ) و نظرت لزوجتي نظرة معناها معندكوش اسود و لا نمور جعانة عاوزين تموتوها النهاردة ؟؟؟؟؟ طبعا أقنعت زوجتي أن تحمل الجثة على ورق كرتون بدون لمسها و رميناها في القمامة بخارج الشقة ( طبعا أقنعتها ان هذا العمل للنساء و ليس للاشاوس قتلة الفئران ) و نقلنا ابننا إلى غرفتنا و انتهت المعركة بالتصدي للعدوان الغاشم .

خلاصة القول – ان دافعي الوحيد للتخلص من هذا الكائن المزعج و الإسراع في ذلك هو الخوف الشديد بل الرعب على ابني عمرو – حفظه الله – لم أكن لاتخيل لوهلة أنني ساحب شخصا أو كائنا لهذه الدرجة في حياتي . يا الله كم أنت جميل أيها الحب – قد يرى البعض كما سبق و أشرت أن هذا موقف تافه ليس بدلالة كبيرة على الحب لابني و لكني من الفريق الذي يعتقد انه كلما أمعنت النظر في تفاصيل الحب و جعلته بنزينا لسيارة حياتك و نظارة ترى بها الدنيا و ماءا يرويك في عطشك و كلما جعلت الحب مجسدا و قريبا – و دافعا اكيدا – كلما شعرت بالرضا عن حياتك – فأجمل ما في الحب تفاصيله الصغيرة لأنها تجتمع مع بعضها البعض مكونة هذا الينبوع الصافي من المشاعر التي لولاها لمات ابن ادم من الملل و الحزن .

أتمنى للكل أن يصادف الحب في حياته و أن يرى تفاصيله مع من يحب زوجة أو صديقا أو ابنا أو بنتا و لكنني أرى

أن لمعة عين ابني لي و هو يضحك هي العالم كله مجسدا في بؤبؤ هذا الكائن الجميل .

Jan 4, 2007

هذه المرأة...... أحبها

لا ادري لماذا اكتب عنها ، فقائمة من و ما أريد أن اكتب عنه طويلة للغاية بداية من ابني و حتى إعدام صدام حسين و لكن وجدت نفسي اكتب عنها على الرغم من تأكدي أنها لن ترى أو تقرأ ما سأكتبه لها و عنها .... على الأقل قريبا حتى تتعلم اللغة العالمية للانترنت و البلوجز . و لكني سأحاول (على أنغام المبدع عمر خيرت) ان اكتب لها و عنها. كي لا أطيل عليكم هي زوجتي ...... تزوجنا منذ اثنان وعشرون شهرا زواج تقليدي عائلي أو كما يحب ان يسميه البعض ( زواج صالونات ) . كنت قد رجعت نهائياً من عملي بالخارج منذ أربعة أشهر تقريباً و رشحها لي والدي – حفظهما الله – و ذهبت مع أختي إلى قريتي الأصلية بإقليم الدلتا كي أراها . كان ذلك في أخر ليلة من شعبان منذ ثلاثة أعوام هجرية . رأيتها بعد مؤامرة مع قريبتها و التي تمت لي بصلة النسب في بيت احد الأقارب . فتاة عادية جدا تلبس بنطلون جينز و قميص قطني و حجاب - ليست رائعة الجمال و ليست دميمة . جامعية – ذات أصل طيب و متدينة إلى حد وسطي مريح – سحبت كلا من أختي و قريبتها نفسيهما من البلكونة و تركانا لمدة نصف ساعة تحدثنا فيها عن حياتها بعاصمة المحافظة أثناء دراستها و كيف كانت تتغلب على الصعاب اليومية و في نفس الوقت تتفوق في دراستها . لمحت شعلة ذكاء و شخصية قوية عندما كانت تتحدث بكل تلقائية عن شرائها للخضار و غسيل الملابس بطريقتها الخاصة . اعرف أن أول ما أعجبني فيها هي طلاقتها في الحديث فهذه أول مرة أراها و تراني و لكن تكلمت معي بكل طلاقة و أريحية محتفظة بهذا الخيط الرفيع الحاد في نفس الوقت الفاصل بين الرغي و الصمت . قضينا النصف ساعة و هي لا تعلم أنني جئت لاخطبها ثم نزلنا جميعا كي نوصلها إلى بيتها و تحت إلحاح قريبتها صعدنا إلى البيت و كنت محرجا للغاية لمدة دقائق نزلنا بعدها ثم حدث ما كشف ستر الخاطب المجهول . حرصت قريبتها على معرفة رأيي بعد نزولنا و كانت فتاتي معنا فطلبت منها كوبا من الماء – مع أنني كنت ما أزال أحس بطعم الشاي في فمي – أخبرت قريبتها بأنني سوف أتوكل على الله – و بعدها تحادثت أمي هاتفيا مع أمها و جرت العجلة بسرعة . لابد من توضيح في هذا المقام ..... كيف لي أن اختار بهذه السرعة أو بالأحرى بهذا التسرع على الرغم من مروري بقصص فاشلة قبل ذلك و ان زوجتي ليست كما حلمت او كما تمنيت فأنا اعتبر الانترنت نعمة من الله علينا و استخدمها في شتى أمور عملي و حياتي و هي لا تعرف عن الكمبيوتر شيئا . أتحدث الانجليزية بعدة لهجات و بعض من الفرنسية و هي أخر عهدها بالانجليزية مناهج الكلية التي غالبا ما كانت تنجح بها بالعافية. أنا اقرأ كثيرا في السياسة و الاقتصاد و التسويق و الأدب و هي لا تطيق قرأه الجريدة لمدة نصف ساعة . كيف سيذوب الاختلاف و كيف سيتلاقى جناحي الزواج ليشكلا طائرا يحلق بعيدا عن مشاكل الحياة اليومية. لقد حسبتها بأبسط معادلة في الوجود و لكني اجزم أنها أنجحها في ذات الوقت . كانت المعادلة هي : رضاء والدي و والدتي عني = رضاء الله سبحانه و تعالى و عليه لن يضيعني الله ابدا. آمنت بذلك و أيقنت به و أوقرته في قلبي و استخرت الله و توكلت على الله . تمت الخطبة في أيام عيد الفطر و تزوجنا بعد أربعة أشهر رأيتها فيها عدة مرات لا تتعدى أصابع اليدين لظروف عملي و اضطراري للسفر عبر ثلاثة محافظات أسبوعيا كي أرى أهلي و أراها و ارجع لعملي مرة أخرى . كنت خلال هذه المرات امكث معها لسويعات قليلة ( نصفها نائم من اثر السفر ) و لكننا تحادثنا بشتى الأشياء عني و عنها و عن كل شئ إلا تجاربنا السابقة . و كنت في كل لقاء ( على الرغم من نومي ) أحس أن هذه الزهرة تتفتح يوما بعد يوم لي أنا وحدي و اسعد و ابتهج بمعادلتي في اختيارها . نسيت أن أقول أن سويعات اللقاء القليلة كانت تعوضها مكالمات تليفونية طويلة جدا معها بعد الزيارة و إلى الآن نذكر بعضنا بهذه المكالمات و ما كان يدور فيها ضاحكين . كنت دائما احلم بزوجة توقظني لصلاة الفجر ... تتحدث معي عن عملي و ظروفه و تتفهم هذه الظروف ... تتفهمني بكل ما بي من متناقضات و عيوب و نقائص و كان الأهم عندي ان تتعايش مع أهلي و تحبهم و في نفس الوقت أسرتي الكبيرة التي أراد الله أن انضم لها بالقاهرة و كنت دائما ما اكرر عليها ( الناس دي هي عيلتي و عيلتك في القاهرة ) لان كلانا لسنا قاهريين الأصل تزوجنا و منذ أول لحظة أدركت أن زهرتي و وردتي أضحت بستانا متنوعا لي أنا وحدي – شمسا لا أتململ من دفئها – قمرا ينير لي صحراء ما ألقاه – سكنا اهفو إليه بكل لحظة – صديقة لا اخجل منها – زوجة تربت يداها على يدي – بكل اختصار ..... اجمعوا كل ما لديكم من صفات و ضعوها في مرجل الحب و المودة و السكن و الرحمة ... تجدوا منها هذه المرأة . كنت دائما قبل زواجي أتضايق من كلمة أمي الدائمة لي ( يا بني الحب الحقيقي بييجي بالعشرة و أنا و أبوك اكبر مثل على كده و الحمد لله ) كانت كلماتها تخرج من فمها لتقابل أذن صماء و منطقا لا يقبل هذه التراهات و نفسا تغلي من عقم منطقها . و لكن و لله الحمد أصبحت أنا و زوجتي اكبر مثالا على ذلك . كنت دائما اعتقد أن الزواج و قبله الحب أساسهما الاحترام المتبادل و أن يكسر كل طرف أشياؤه و بعضا من نفسه من اجل الطرف الأخر . أحبها نعم بل و أحس أن علاقتي بها قصة حب جميلة رقراقة كنسمات الندى في صباح الله الباكر . في بدايات زواجي كنت أخاف أن أحس بموت أحاسيس الحب كما نراها في الأفلام و نقرأها في الروايات داخلي و هذا عيب في إعلامنا الموجه أن الحب كله قبل الزواج و لكن و لله الحمد و المنة كل مشهد حب أراه أراها فيه و كل رواية رومانسية أرانا فيها متشابكي الأيدي . مواقف كثيرة مرت علينا لا أتذكر مرة أنها عارضتني بلا منطق أو دخلنا جدال عقيم فهي تعرف متى تصمت و متى تتكلم و هذا بحق فن في حد ذاته. أتذكر قبل ولادة طفلنا بعشرة أيام حدثت لي حادثة بالسيارة و كان معي والدها - و الذي أصيب إصابات عدة – و والدتها و كنت فزعا من رد فعلها و هي في أواخر أيام الحمل و لكنو لن أنسى لها هذا أبدا – ضمتني لها و قالت أنت و أبي في معزة واحدة . لم تفعل ذلك إلا عندما رأتني فزعا و ما زالت أثار الصدمة العصبية تحوطني. ذكاؤها فطري ، لا تحب أن تخسر أي جولة معي فهي تسمح بالاختلاف و تنصت إلى وجهة نظري و توافق عليها في النهاية لكن لا تسمح أن تنتهي المباراة بنتيجة 10-صفر لصالحي ، لابد أن تسجل هدف أو هدفين شرفيين. و لكني لا أجدها متزمتة عندما يثبت صواب رأيها في النهاية في بعض الأحيان بل تبادر لمعالجة الأخطاء بدون ذكر من المتسبب فيها . آمنت معها بأن كلما كان الحب أعمق كلما سمت الأنفس و تواصلت . أتذكر أنني لم اقل لها مرة واحدة نوعا من الطعام اشتهيه ليوم معين و لكن في 85% من الأيام أجدها أعدت ما اشتهيته و حضرت الفيلم الذي أحب أن أشاهده و تهيأت بما أحبه من ملابس و جو عام بدون أن تعرف . كيف؟؟؟ لا ادري. أتعجب من نفسي عندما أحس أنني أحبها كمراهقكناضج – كطفل – كعاشق بل و كمحب للحب ذاته . سينعتني الكثيرون بأنني رومانسي و لكن هذا ما أحسه و لا أتمنى له نهاية . و خلاصة القول أن الاختلافات في الطباع بين الزوجين مهما كانت عميقة أو حادة فأن توفيق الله سبحانه و تعالى و حب كل طرف للآخر و كسره رغباته الحياتية طواعية من اجل حبيبه و الاحترام المتبادل هما الحل و الطريق لحياة صافية

.